السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

332

تفسير الصراط المستقيم

الصورة ضعيف في الغاية لضرورة الفرق بين ما هو جمع لفظا ومعنى أو معنى خاصّة ، بل لم يجوّز ومررت بالرجال القائم بإرجاع الضمير إلى اللَّام الَّتي هي في صورة المفرد ، نعم ما روعي فيه ذلك احتمل التخفيف كما في * ( كَالَّذِي خاضُوا ) * « 1 » ولذا قال في « الصحاح » أنّ في جمع الَّذي لغتين الَّذين والَّذي بحذف النّون واستشهد بالبيت « 2 » المتقدم . وقد يؤيّد أيضا بحذف النون في قوله : ابني كليب إنّ عمّي اللَّذا * قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا . ومن جميع ما مرّ ينقدح الأشكال في احتمال التخفيف في مثل المقام ممّا لم يجمع فيه الصّلة . والاستيقاد طلب الوقود والسّعي في تحصيله وهو بالضمّ اشتعال النّار وسطوعها وارتفاع لهبها ، وقيل : أنّه بمعنى الإيقاد كالاستجابة والإيجاب ، والنّار جوهر لطيف مضيء حارّ محرق ، وأصله من نار ينوّر نورا إذا نفر لأنّ فيها حركة واضطرابا والنور مشتق منها يقال : نار وأنار واستنار بمعنى ، * ( فَلَمَّا أَضاءَتْ ) * النّار بالنّور المكتسب الَّذي نالته من الانغماس في بحار الرحمة حين أمرت بالكون في هذا العالم لانتفاع النّاس ، واستصلاح أمورهم في معايشهم ، وإلَّا فليس لها في ذاتها نور وضياء أصلا ، وإنّما هي أصل الظَّلمة ومظهرها ، والإضاءة فرط الإنارة واستدلّ بقوله : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ) * « 3 » وبأنّهم قالوا أضوء من الشمس وأنور من البدر ، وقيل : إنّهما مترادفان لغة ، وقيل : إنّ الضّوء ما كان من ذات الشّيء

--> ( 1 ) التوبة : 69 . ( 2 ) لأشهب بن زميلة النهشلي . ( 3 ) يونس : 5 .